السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

546

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قيل : المراد بهؤلاء الممدوحين عبد اللّه بن سلام وأصحابه . قوله تعالى : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ، من الكفران مقابل الشكر أي يشكر اللّه لهم فيرده إليهم من غير ضيعة كما قال تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 158 ) ، وقال : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ - إلى أن قال - وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( البقرة / 272 ) . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ ، ظاهر وحدة السياق أن المراد بهؤلاء ، الذين كفروا هم الطائفة الأخرى من أهل الكتاب الذين لم يستجيبوا دعوة النبوة ، وكانوا يوطئون على الإسلام ، ولا يألون جهدا في إطفاء نوره . وربما قيل : إن الآية ناظرة إلى حال المشركين فتكون التوطئة لما سيشير اليه من قصة أحد لكن لا يلائمه ما سيأتي من قوله : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا ، الخ ؛ فإن ذلك بيان لحال اليهود مع المسلمين دون حال المشركين ، ومن هناك يظهر أن اتصال السياق لم ينقطع بعد . وربما جمع بعض المفسرين بين حمل هذه الآية على المشركين وحمل تلك على اليهود ، وهو خطأ . قوله تعالى : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا الآية ؛ الصر البرد الشديد ، وإنما قيد الممثل بقوله : فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا ليدل على أنهم منقطعون عن الدار الآخرة فلا يتعلق إنفاقهم إلّا بهذه الحياة ، وقيد حرث القوم بقوله : ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ليحسن ارتباطه بقوله بعده : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ . ومحصل الكلام أن إنفاقهم في هذه الحياة وهم يريدون به إصلاح شأنهم ونيل مقاصدهم الفاسدة لا يثمر لهم إلّا الشقاء ، وفساد ما يريدونه ويحسبونه سعادة لأنفسهم كالريح التي فيها صر تهلك حرث الظالمين ، وليس ذلك إلّا ظلما منهم لأنفسهم فإن العمل الفاسد لا يأتي إلّا